عبد الرحمن بن محمد البكري

157

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

الذين لا يحجبون عن اللّه متى أرادوا نظروا . وقال : تعرف هذه الأمة في الجنة بإشراق نور وجوههم ، ويعرف أهل القرآن منهم بالنور ، وجمال الوجوه ، ويعرف أهل المعرفة منهم بالنور ، والجمال ، وحسن الهيبة ، ويعرف أهل العلم باللّه منهم بالنور ، والجمال ، وحسن الهيبة ، وارتفاع التيجان ، ويعرف أهل الغنى باللّه منهم بالنور ، والجمال ، وحسن الهيبة ، وارتفاع التيجان ، ومناطق العزّ الموشحة فيه بنور العرش . وقال : ضاقت الدنيا على الصادقين لفقد الحلال ، وعدم الإخوان ، واتسعت الدنيا على الصديقين لأنسهم باللّه ، ووجود موافقتهم للّه ، وهؤلاء أهل العيشة الراضية في الدنيا ، والآخرة . وقال : حرام على من طلب العلم للّه ، والدار الآخرة أن يطلب به الدنيا ، وأن يزيده العلم إلا خوفا ، وإشفاقا ، وحرام على من أراد به الدنيا ، وزينتها أن يزيده العلم إلا عمى في القلب ، وظلمة في الصدر ، وسد باب الفطنة ، والفهم . وقال : علامة الصادق في طريقه الرحمة لأهل البلاء ، والرفق لأهل الابتلاء . وقال : من علامة الخرق ، والجفاء في العلم ، والمعرفة ، التعسف على أهل البداية ، والأنفة عن مواعظ أهل النهاية . وقال : إذا شدّد العالم شذ الناس عن اللّه تعالى ، وإنما رخّص لهم أعز الناس باللّه ، وإذا نشر العلم ، أو كتمه لخوف من الناس ، أو رجاء لما عند الناس نزعت منه هيبة العلم ، وأنوار الصدق ، فإن أراد اللّه مريد فتنه ابتلاء العامة به ، يمدح على رؤية نفسه فيعمى في طريقه ، أو يذم عقوبة